محمد الريشهري

12

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : « اللَّهُ أكبَرُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : اللَّهُ أكبَرُ وأعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مَبلَغَ كَرامَتِهِ لِأَولِيائِهِ ، وعُقوبَتِهِ لِأَعدائِهِ ، ومَبلَغِ عَفوِهِ وغُفرانِهِ ونِعمَتِهِ لِمَن أجابَهُ وأجابَ رَسولَهُ ، ومَبلَغَ عَذابِهِ ونَكالِهِ « 1 » وهَوانِهِ لِمَن أنكَرَهُ وجَحَدَهُ . وأمّا قَولُهُ : « لا إلهَ إلَّااللَّهُ » مَعناهُ : للَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلَيهِم بِالرَّسولِ وَالرِّسالَةِ وَالبَيانِ وَالدَّعوَةِ ، وهُوَ أجَلُّ مِن أن يَكونَ لِأَحَدٍ مِنهُم عَلَيهِ حُجَّةٌ ، فَمَن أجابَهُ فَلَهُ النّورُ وَالكَرامَةُ ، ومَن أنكَرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ ، وهُوَ أسرَعُ الحاسِبينَ . ومَعنى « قَد قامَتِ الصَّلاةُ » فِي الإِقامَةِ ؛ أي حانَ وَقتُ الزِّيارَةِ وَالمُناجاةِ وقَضاءِ الحَوائِجِ ودَركِ المُنى وَالوُصولِ إلَى اللَّهِ عز وجل وإلى كَرامَتِهِ وعَفوِهِ ورِضوانِهِ وغُفرانِهِ « 2 » . « 3 » 1073 . معاني الأخبار عن عطاء : كُنّا عِندَ ابنِ عَبّاسٍ بِالطّائِفِ « 4 » أنَا وأبُو العالِيَةِ وسَعيدُ ابنُ جُبَيرٍ وعِكرَمَةُ ، فَجاءَ المُؤَذِّنُ فَقالَ : « اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ » - وَاسمُ المُؤَذِّنِ قُثَمُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ الثَّقَفِيُّ - فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : أتَدرونَ ما قالَ المُؤَذِّنُ ؟ فَسَأَلَهُ أبُو العالِيَةِ فَقالَ : أخبِرنا بِتَفسيرِهِ . قالَ ابنُ عَبّاسٍ : إذا قالَ المُؤَذِّنُ : « اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ » يَقولُ : يا مَشاغيلَ الأَرضِ قَد وَجَبَتِ الصَّلاةُ فَتَفَرَّغوا لَها .

--> ( 1 ) . نَكَّلَ به تنكيلًا : صنع به صنيعاً يُحذِّر غيره . والنَّكال : ما نكَّلْتَ به غيرك كائناً ما كان ( القاموس المحيط : ج 4 ص 60 « نكل » ) . ( 2 ) . قال الصدوق رحمه الله : إنّما ترك الراوي لهذا الحديث ذكر « حيّ على خير العمل » للتقيّة ( معانيالأخبار : ص 41 ح 1 ) . ( 3 ) . معاني الأخبار : ص 38 ح 1 ، التوحيد : ص 238 ح 1 كلاهما عن يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، فلاح السائل : ص 262 ح 156 عن زيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 84 ص 131 ح 24 . ( 4 ) . الطائف : بلاد ثقيف ، وهي بلدة كبيرة على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكّة من جهة المشرق ، كثيرةالأعناب والفواكه ( تاج العروس : ج 12 ص 360 « طوف » ) .